الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

377

القواعد الفقهية

ثمَّ أجاب هو نفسه عن هذا الاشكال بوجوه خمسة جلها أو كلها مما لا يروى الغليل « 1 » . والعمدة في الجواب ان يقال : لا شك ان حقيقة المعاوضة دخول كل من العوضين في ملك مالك الأخر ، والغاصب انما يقصد ملك العوض لنفسه بعد دعوى كونه مالكا للمعوض ، فبالملكية الادعائية الحاصلة من سلطته على العين غصبا يرى نفسه مالكا ، ثمَّ يقصد المبيع لنفسه ، ففي الحقيقة انه يقصد وقوع البيع لمالك العين ، ولكن حيث يرى نفسه مصداقا للمالك ، يقصد البيع لنفسه فهو من بعض الجهات يشبه الخطأ في التطبيق . ومن هنا يظهر انه ليس هذا نقضا على القاعدة ولا استثنائا منها . ولمسئلة بيع الغاصب الفضولي جهات أخر من البحث ليس هنا موضع ذكرها 2 - وقد نوقضت أيضا بعقد المكره بعد لحوق الرضا فان المشهور بين المتأخرين انه لو رضى المكره بما فعله صح العقد ، بل عن الرياض تبعا للحدائق ان عليه اتفاقهم ، مع أن المكره غير قاصد لمضمون العقد والرضا اللاحق ليس عقدا جديدا ، فما وقع لم يقصده . وبعبارة أخرى المكره كالهازل قاصد للفظ دون المعنى ، فكيف يصح عقده بلحوق الرضا ، مع أنه لا يصح عقد الهازل وان رضي بعد ذلك وأجاز . والعمدة في الجواب عنه كما ذكره غير واحد من المحققين : ان عقد المكره لا يخلو عن القصد ، بل هو قاصد لللفظ والمعنى كليهما ، وان كان عقده خاليا عن الرضا ، وبالجملة يعتبر في صحة العقد أمران : الإنشاء الجدي ، والرضا بمفاده ، وهما ما ذكره تعالى في قوله « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » والركن الأول موجود في عقد المكره ،

--> « 1 » العناوين ص 196 .